الشيخ محمد هادي معرفة
242
التفسير الأثرى الجامع
والإنفاق المندوب إليه هنا يعمّ الفرض والنفل ، كما عن أكثر المفسّرين . [ 2 / 7408 ] قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : قال ابن جريج : يدخل في الخطاب الزكاة والتطوّع ، وهو أقوى ، لأنّه أعمّ ، قال : وبه قال البلخي « 1 » . [ 2 / 7409 ] وهكذا قال أبو عليّ الطبرسي : يدخل فيه النفل والفرض . عن ابن جريج واختاره البلخي . وهو الأقوى ، لأنّه أعمّ ولأنّ الآية ليس فيها وعيد على ترك النفقة ، وإنّما فيها إخبار عن عظم أهوال يوم القيامة وشدائدها « 2 » . [ 2 / 7410 ] وقد أخذ الحسن هذا الإخبار وعيدا ، فخصّ الآية بالزكاة المفروضة « 3 » . وذكره البغوي عن السدّي « 4 » . [ 2 / 7411 ] وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ قال : من الزكاة والتطوّع « 5 » ! [ 2 / 7412 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ من الأموال في طاعة اللّه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ يقول لا فداء فيه وَلا خُلَّةٌ فيه ليعطيه بخلّة ما بينهما وَلا شَفاعَةٌ للكفّار فيه كفعل أهل الدنيا بعضهم في بعض ، فليس الآخرة شيء من ذلك وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 6 » . قال أبو جعفر الطبري : قوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ يقول : ادّخروا لأنفسكم عند اللّه في دنياكم من أموالكم بالنفقة منها في سبيل اللّه ، والصدقة على أهل المسكنة والحاجة ، وإيتاء ما فرض اللّه عليكم فيها ، وابتاعوا بها ما عنده ممّا أعدّه لأوليائه من الكرامة ، بتقديم ذلك لأنفسكم ، ما دام لكم السبيل إلى ابتياعه ، بما ندبتكم إليه ، وأمرتكم به من النفقة من أموالكم . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ يعني من قبل مجيء يوم لا بيع فيه ، يقول : لا
--> ( 1 ) التبيان 2 : 305 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 156 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 156 ؛ القرطبي 3 : 266 . ( 4 ) البغوي 1 : 344 . ( 5 ) الدرّ 2 : 4 ؛ الطبري 3 : 6 ، بعد رقم 4493 ؛ القرطبي 3 : 266 ، عن ابن جريج وسعيد بن جبير ، بلفظ : هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة والتطوّع . ( 6 ) تفسير مقاتل 1 : 212 .